عبد الوهاب الشعراني
6
الجوهر المصون والسر المرقوم
وقال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ولذلك كانت علوم الخضر كلها ربانية لا يستطيع الفكر أو الفهم أن يأتي بها . ولكن لا بد أن يكون المريد مستعدا أتم الاستعداد لهذا التلقي وأن يكون حذرا جدا حتى لا يختلط عليه الأمر ويخدع من الشيطان فيظن أن ما جاءه فتوحات وإلهامات ربانية ، وهي في الأساس من الشيطان ولذلك كان الشيخ هو الأساس والعامل المهم في فهم المريد لما يأتيه لكي يستطيع التفريق بين الأسرار والعامل المهم في فهم المريد لما يأتيه لكي يستطيع التفريق بين الاسرار والمعارف الإلهية التي يفتح اللّه عليه بها وبين التنزلات الشيطانية التي تحيده عن الطريق ، ولذلك لا بد أن يعرض ما يأتيه من إلهام أو كشف أو فتوح على الكتاب والسنة فإن جاء مغايرا فليدعه فإنه من تنزلات الشياطين عليه . ومن المعروف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد اختلى في غار حراء قبل الوحي يتعبد الليالي ذوات العدد وقد تكلموا في مدة الخلوة فمنهم من قال هي أربعون يوما لأن اللّه تعالى واعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر ، وقد روى أن موسى عليه السلام صامها وصام المسيح أيضا أربعين يوما للّه تعالى ومنهم من كانت خلوته يوما أو أسبوعا أو ثلاثة أيام . وللحقيقة فإن المريد يجب أن يعرف بخلوته سواء كانت مدة كبيرة أو صغيرة أنها الخطوة الأولى في الوصول إلى اللّه تعالى ويجب أن يستمر على مجاهداته للتقرب أكثر إلى اللّه تعالى ويجب أن لا ينقطع عن الناس نهائيا بل يجب أن يكون اندماجه معهم هو نفسه ابتعاده عنهم وهي أعلى درجات المجاهدة التي يرقى بها العبد . وفي هذا الكتاب القيم يتكلم الشعراني عما تنتجه الخلوة للمريد من الفتوحات والإلهامات والكشوفات خلال مدة خلوته إذا اختلى بسور القرآن الكريم ويذكر أن كل سورة لها من الأسرار الربانية والفتوحات ما لا يعلمه العلماء والمفسرون فكل ما ينتج للمريد من السورة عند قراءته لها في خلوته هي عبارة عن فتوحات يستطيع من خلالها أن يحل ألغازا استصعبت على العلماء